الشيخ المنتظري

528

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

ثم إِنّ هيهنا مشكلة يجب التنبه لها والتتبع والدقة لحلّها ، وهي أنّ حبس الممسك ، وسمل عين الرائي ، وكذا حبس الآمر بالقتل على ما يأتي هل تكون هذه الثلاثة من قبيل حقّ الناس كحق القصاص فيشترط في تنفيذها مطالبة الأولياء ويجوز لهم العفو عنهم ، أو من قبيل حقوق اللّه الموضوعة للتقويم ؟ وعلى الثاني فهل تكون من قبيل التعزيرات الشرعية التي يجوز للإمام عفوها مطلقاً كما مرّ ، أو من قبيل الحدود ، حيث فصّلنا فيها بين ما ثبتت بالإقرار فيصح العفو وبين ما ثبتت بالبينة فلا يصح ؟ في المسألة وجوه . هذا . ويمكن أن يناقش الوجه الأوّل باستبعاد أن يجعل في قبال نفس واحدة أكثر من نفس بعنوان الاستحقاق ، والوجه الثالث بأن اللازم منه زيادة الفرع على الأصل ، فإن الثلاثة بمنزلة الفروع لنفس القاتل ، والأصل قابل للعفو فكيف لا يصحّ العفو عمّن هو أقلّ منه جرماً . وبالجملة ، فالمسألة محتاجة إِلى الدقة والتأمّل . ولم أر من تعرض لها . ولعلَّ الاحتياط يقتضى عدم تنفيذها إِلاّ مع مطالبة أولياء الدم نظير نفس القصاص ، فإن الحدود تدرأ بالشبهات ، فتأمّل . الخامس من موارد التخليد في السجن - من أمر رجلا حرّاً بقتل رجل : 1 - فعن الكليني بسند صحيح ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " في رجل أمر رجلا بقتل رجل ( فقتله ) ، فقال : يقتل به الذي قتله ، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت . " وعن الشيخ أيضاً مثله . وعن الصدوق أيضاً نحوه إِلاّ أنّه قال : " أمر رجلا حرّاً . " ( 1 ) والرواية مفتى بها عند أصحابنا ، كما سيظهر .

--> 1 - الوسائل 19 / 32 ، الباب 13 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 .